السرخسي
104
المبسوط
ألف درهم وأقرت ابنة الميت بذلك فإنه لا يلتفت إلى اقرارها ويجعل المال كله للذي أثبت دينه بالبينة ولو شهد للآخر ابن له وابنتان ولم يوقتوا وقتا كان الولاء بينهما نصفين للمساواة بين الحجتين فان شهادة النساء مع الرجال في الولاء مثل شهادة الرجال ولا ترجيح من حيث التاريخ في احدى البينتين فلهذا كان الولاء بينهما نصفين ولو جاء رجل من الموالي فادعى على عربي أنه مولاه وان أباه أعتق أباه وجاء باخويه لأبيه يشهدان بذلك والعربي ينكره لم تقبل شهادتهما لان في الحقيقة هذا منهم دعوى فان المدعى مع أخويه في هذا الولاء سواء لأنهما يشهدان لأبيهما مالا فان الولاء كالنسب تتحقق الدعوى فيه من الجانبين فإذا كان العربي منكرا كان المدعى هو الابن الذي يدعى الولاء بطريق الخلافة عن أبيه فيجعل كان الأب حي يدعيه وشهادة الابنين لأبيهما فيما يدعيه لا تكون مقبولة وان ادعى العربي ذلك وأنكره المولى جازت الشهادة لان انكار الابن كانكار أبيه لو كان حيا فإنهما يشهدان على أبيهما بالولاء للعربي ولا تهمة في هذه الشهادة وان ادعى رجل ولاء رجل فجاء بشاهدين فشهد أحدهما أن أباه أعتقه في مرضه ولا وارث له غيره وشهد الآخر ان أباه أعتقه عن دبر موته وهو يملكه فالشهادة باطلة لاختلافهما في المشهود به لفظا ومعنى فان التدبير غير العتق المنجز في المرض ومثل هذا لو شهد أحدهما ان أباه قد علق عتقه بدخول الدار وقد دخل والآخر أنه قد علق عتقه بكلام فلان وقد فعل أو شهد أحدهما ان أباه كاتبه واستوفى البدل والآخر أنه أعتقه بمال فان الكتابة غير العتق بمال ألا ترى أنه يملك الكتابة من لا يملك العتق فكان هذا اختلافا في المشهود به لفظا ومعنى بخلاف ما لو اختلفا في الزمان والمكان حيث تقبل شهادتهما لان العتق قول ولا يختلف باختلاف الزمان والمكان إذ القول يعاد ويكرر ويكون الثاني هو الأول ولو مات رجل فأخذ رجل ماله وادعى أنه وارثه لم يؤخذ منه لأنه لا منازع له في ذلك وخبر المخبر محمول على الصدق في حقه إذا لم يكن هناك من يعارضه ولان المال في يده في الحال وهو يزعم أنه ملكه فالقول قوله في ذلك فان خاصمه فيه انسان سألته البينة لأنه يدعى استحقاق اليد عليه في هذا المال ولا يثبت الاستحقاق الا ببينة فما لم تقم البينة على سبب استحقاقه لا يؤخذ المال من يد ذي اليد فان ادعى رجل أنه أعتق الميت وهو يملكه وأنه لا وارث له غيره وأقام الذي في يديه المال البينة على مثل ذلك قضيت بالولاء والميراث بينهما نصفين لان المقصود بهذه البينة اثبات السبب وهو الولاء